مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

422

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

يقلع المارد من سرجه ، فخلّا له الرّمح وردّ يده إلى سيفه ، وقد تخلّله الخجل عندما ملك منه رمحه . قال : فشرع العبّاس الرّمح للمارد ، فصاح به : يا عدوّ اللّه ! إنّني أرجو من اللّه تعالى أن أقتلك برمحك ، فجال المارد على العبّاس وهجم عليه ، فبادره العبّاس ، وطعن جواده في خاصرته ، فشبّ به الجواد ووثت المارد فإذا هو على الأرض ، ولم يكن للّعين طاقة على قتال العبّاس راجلا ، لأنّه كان عظيم الجثّة ، ثقيل الخطوة ، فاضطربت الصّفوف وتصايحت الألوف ، وناداه الشّمر : لا بأس عليك ، ثمّ قال لأصحابه : ويلكم أدركوا صاحبكم قبل أن يقتل . قال : فخرج إليه غلام له بحجرة يقال لها : الطّاوية ، فلمّا نظر إليه المارد ، فرح بها وكفّ خجله ، وصاح : يا غلام ! عجّل بالطّاوية قبل حلول الدّاهية ، فأسرع بها الغلام إليه ، فكان العبّاس أسبق من عدوّ اللّه إليها ، فوثب وثبات مسرعات وصل بها إلى الغلام ، فطعنه بالرّمح في صدره ، فأخرجه من ظهره واحتوى على الحجرة فركبها ، وعطف على عدوّ اللّه ، فلمّا رآه تغيّر وجهه وحار في أمره ، فأيقن بالهلاك . ثمّ نادى بأعلى صوته : يا قوم ! أغلب على جوادي وأقتل برمحي ؟ يا لها من سبّة ومغيرة . قال : فحمل الشّمر ، فأتبعه سنان بن أنس ، وخولى بن يزيد الأصبحيّ ، وأحمد بن مالك ، وبشير بن سوط ، وجملة من الجيش ، فنفضوا الأعنّة ، وقدّموا الأسنّة ، وجرّدوا السّيوف ، وتصايحت الرّجال ، ومالت نحو العبّاس ، فناداه أخوه الحسين عليه السّلام : ما انتظارك يا أخي بعدوّ اللّه ! فقد غدر القوم بك . قال : ونظر العبّاس إلى سرعة الخيل ومجيئهم كالسّيل ، فعطف عليه برمحه ، فناداه المارد : يا ابن عليّ عليه السّلام ! رفقا بأسيرك يكون لك شاكرا . فقال له العبّاس : ويلك ! أبمثلي يلقى إليه الخدع والمحال ، ما أصنع بأسير وقد قرب المسير ؟ ثمّ طعنه في نحره وذبحه من الأذن إلى الأذن ، فانجدل صريعا يخور في دمه . ووصلت الخيل والرّجال إلى العبّاس ، فعطف عليهم هو على ظهر الطّاوية ، وكانت الخيل تزيد عن خمسمائة فارس ، فلم يكن إلّا ساعة ، حتّى قتل منهم ثمانين رجلا وأشرف الباقون على الهرب ، فعندما حمل عمر بن سعد ، وزحفت في أثره الأعلام ، ومالت إليه الخيل ، فصاح به أخوه الحسين عليه السّلام : يا أخي !